حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
278
التمييز
ومن عوائد الخلوة الفراغ للعبادة والفكر ، والاستئناس بمناجاة اللّه عن مناجاة الخلق . ذكر اللّه والأنس به نور ساطع وبالخلق غمّ واقع ، ومعاص يتعرّض الإنسان لها غالبا بالمخالطة ويسلم منها في الخلوة كالغيبة وغيرها ، ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديّة والأعمال الخبيثة / 132 أ / التي يوجبها الحرص على الدّنيا الدنيّة . أمّا الغيبة فالتحرّز عنها مع المخالطة عظيم إن سكتّ كنت شريكا ، وإن أنكرت أبغضوك وآذوك ؛ والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر كذلك وانّ الأمر في إهماله شديد والقيام به شاق وفيه إثارة لغوائل الصّدور وتحريك للخصومات ، وما لم تجد الأعوان فانج برأسك . قيل لإبراهيم بن أدهم قدّس سرّه : لم لا تصحب النّاس . قال : إن صحبت من هو دوني آذاني بجهله ، وإن صحبت من هو فوقي تكبر عليّ ، وإن صحبت من هو مثلي حسدني فاشتغلت بمن ليس في صحبته ملال ولا في وصله انقطاع ولا في الأنس به وحشة . قال الشيخ ابن العربي « 1 » : وصولك إلى اللّه وصولك إلى العلم به وقربك منه أن تكون شاهدا لقربه وإلّا فجلّ ربّنا أن يتصل به شيء أو يتصل بشيء . وفي الخلوة والعزلة الخلاص من العين ، والخصومات وصيانة الدّين والنّفس عن التعرّض للاخطار . وتقل ما تخلو البلاد عن تعصّبات وخصومات وفتن يسلم منها من اعتزل عنها . وقال الإمام الشافعي « 2 » : كل شيء وله أساس ، وأساس التقوى البعد عن الناس . / 132 ب / وفي الخلوة الخلاص من مشاهدة الثّقلاء والحمقاء والسّفهاء ومقاسات أخلاقهم . قال ابن الحجاج « 3 » شعر ( السريع ) يا معشر الأصحاب قد عنّ لي معنى يزيل الحمق فاستظرفوه
--> ( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) سبقت ترجمته . ( 3 ) وردت في نور عثمانية 3753 : حجاج : وهو الحسين بن أحمد بن محمد بن جعفر ( ت 391 ه / 1001 م ) كاتب ، شاعر ، تولى حسبة بغداد ، من آثاره ديوان شعر في عدة مجلدات . وفيات الأعيان 2 / 168 - 172 ؛ معجم الأدباء 9 / 206 - 232 ؛ البداية والنهاية 11 / 329 - 330 .